موقع النقابة العامة للبريد

النقابيون في قطاع الاتصالات يقررون الإضراب تعبيرا عن رفضهم للخصخة و التفويت و التسريح
انعقدت الهيئة الإدارية لقطاع البريد و الاتصالات يوم الجمعة 10 ديسمبر 2010 بدار الاتحاد العام التونسي للشغل بتونس العاصمة لتدارس المستجدات التي يشهدها قطاع الاتصالات و أهم ما تمخض عن هذه الهيئة الإدارية قرار الإضراب بيوم بتاريخ 19/11/2011।
و قد عبر الطرف النقابي عن انشغاله للوضع العصيب الذي يمر به هذا القطاع نتيجة قرارات الطرف الإداري المتسارعة التي تصب كلها في اتجاه ضرب عمومية المؤسسة. فإذا كان هناك إجماع على ضرورة مواكبة التطورات التكنولوجية في مجال الاتصالات إلا أن الخلاف يكمن في رفض الطرف النقابي استغلال شعار تحديث المؤسسة لضرب عموميّتها و مكاسبها. فالطرف الإداري لا يرى تطوير المؤسسة ممكنا إلا متى تتم خصخصتها و التفويت في خدماتها و تسريح أعوانها للتخلص من الشغل القار فيها ، بينما يعتبر الطرف النقابي أن مؤسسة "اتصالات تونس" مكسب اقتصادي ثمين يموّل ميزانية الدولة و مكسب اجتماعي كبير يشغّل آلاف الأعوان و مكسب علمي بارز نتيجة ابداعات المهندسين الذين أكسبوا المؤسسة خبرة علمية و تكنولوجية متميزة ، و مكسب اجتماعي ضخم يحقق بفضله الأعوان طموحاتهم المادية و استقرارهم الاجتماعي و توازنهم النفسي.
فإذا كانت مرجعية الطرف النقابي الثقافة الاقتصادية الوطنية المبنية على الغيرة على ثروات هذا الوطن و صيانتها و الدفاع عنها حتى تستفيد منها كل الأجيال. فإن الطرف الإداري يعتمد على نظرية العولمة التي ترتكز على المرجعية الليبرالية التي تجرد النشاط الاقتصادي من بعده الوطني و الاجتماعي و تحوله إلى أداة متوحشة في يد القطاع الخاص يعمل بواسطتها على تركيز الأرضية القانونية و الإدارية التي تمكنه من الاستيلاء على كل خدمات القطاع العام.
هذان الموقفان ظلا يتصارعان خلال السنوات الفارطة لكن ما تم رصده في المدة الأخيرة هي قرارات الإدارة المتسارعة في اتجاه حسم الموقف لفائدة القطاع الخاص. فإثر إقدام الإدارة العامة على تفويت خدمات بيع بطاقات الشحن بالجملة للخواص بعد أن كانت من اختصاص الوكالات التجارية قامت بمنح رخص لباعثين خواص من أجل فتح محلات تقوم بنفس مهام الوكالات التجارية أعطتها اسم بالانقليزية ( tt shop ) و نفس المسؤولين الذين ينظرون لجدوى هذه المحلات قاموا بإعداد برنامج متكامل أطلقوا عليه إسم "إعادة هيكلة الوكالات التجارية" يهدفون من ورائه إلى الاستغناء عن خدمات الأعوان الذين أفنوا عمرهم في الرفع من شأن مؤسستهم.
أما في مراكز تشييد الخطوط ( تركيب و صيانة الخطوط) التي تمثل العمود الفقري للنشاط التقني للمؤسسة ، فقد امتنعت الإدارة عن تأطير الأعوان و الزيادة في عددهم و مقابل ذلك منحت شركات المناولة تراخيص تمكنها من إنجاز خدمات هي من اختصاص تلك المراكز التابعة "لاتصالات تونس. و اختتمت هذه الإجراءات بالإعلان عن المواصلة في خصخصة رأسمال الشركة عبر إدراج جزء من رأسمالها في البورصة. كل هذه الإجراءات يتم اتخاذها تحت عنوان دعم القدرة التنافسية للمؤسسة.
ظلت المؤسسة إذن تسير على سكتين سكة القطاع العام و سكة القطاع الخاص. و حين تم استكمال منظومة القطاع الخاص من هيكلة جديدة و شركات خاصة موازية تقوم بنفس خدمات اتصالات تونس بدأت الإدارة تفكر في الاستغناء عن خدمات أبنائها الذين بنوا بعرقهم و دمهم و جهدهم أحد أهم ركائز القطاع العام التي تتميز بارتفاع مرابيحها و قدرتها التشغيلية العالية و دورها في الحفاظ على أمن البلاد و أسراره . فأصدرت مذكرة عامة تدعو فيها الأعوان إلى ما أسمته المغادرة الاختيارية و ما أطلق عليه الطرف النقابي التسريح المقنع.
أكد العديد من المتدخلين النقابيين في هذه الهيئة الإدارية أن الطرف الإداري يتستر على عديد القرارات الخطيرة تعكسها التناقضات التي اتسمت بها تصريحاته. فمن جهة تطالب الإدارة عبر المذكرة الأعوان بالتفاعل إيجابيا مع الاقتراح حول المغادرة الاختيارية و من جهة أخرى يعلن أحد المسؤولين أن "اتصالات تونس" لا تنوي تسريح أعوانها و أنها ستقوم بانتداب 500 عون جديد. و في موقع آخر تزعم الإدارة أنها تلتجئ للقطاع الخاص من أجل دعم قدرة المؤسسة التنافسية في مواجهة المشغلين الآخرين في حين أنها أقدمت على إصدار قرار بالترفيع في بعض تعريفات الهاتف القار مما يؤثر سلبا على قدرة المؤسسة التنافسية و يدفع حرفاء اتصالات تونس للهجرة نحو المشغلين الآخرين.
و تجدر الإشارة إلى أنه إثر صدور قرار الترفيع في التعريفة سجلت كل الوكالات التجارية التابعة لاتصالات تونس ارتفاعا مهولا في عدد مطالب فسخ العقد و إلغاء خط الهاتف القار و في المقابل سجلت انخفاضا مهولا في عدد مطالب تركيب خطوط قارة جديدة.
في ظل هذه هذه الأوضاع الخطيرة التي ستكون لها انعكاسات مدمرة على الوضع الاقتصادي و الاجتماعي في البلاد و لها تأثيرات سلبية على مستقبل العمل النقابي ، عقد النقابيون في قطاع البريد و الاتصالات الهيئة الإدارية لقطاعهم التي سارعت بالتعبير عن رفضها لقرارات الخصخصة و التفويت و التسريح .
و فيما يلي بنود اللائحة المهنية و القرارات الصادرة عن هذه الهيئة الإدارية
1 – التمسك بلائحة المؤتمر المنعقد بتاريخ 30/12/2009
2 – سحب المذكرة العامة عدد 276/2010 المؤرخة في 02/12/2010 التي نعتبرها تسريحا مقنعا للأعوان
3 –رفض إدراج "اتصالات تونس " في البورصة و رفض بيع أي نسبة من رأس مال الشركة المملوك للدولة تحت أي عنوان.
4 – رفض التفويت في الخدمات التجارية في ميدان الاتصالات إلى الخواص ( TTshop ) و المطالبة بالمحافظة على الوكالات التجارية و دعمها.
5 – المطالبة بالتراجع في الترفيع الأخير في معالم خدمة الهاتف القار الذي سيترتب عليه ضرب القدرة التنافسية للمؤسسة و يساهم في هجرة حرفائنا إلى المشغلين الآخرين .
6 – الإيقاف الفوري للعمل بالمناولة في جميع أنشطة الاتصالات بالمؤسسة.
7 – إرجاع كافة المطرودين.
لذا ندعو إدراة "اتصالات تونس" فتح باب التفاوض الجدي و المسؤول مع هياكلنا النقابية و في صورة عدم تلبية مطالبنا نجد أنفسنا مجبرين على الدخول في إضراب بيوم واحد و ذلك يوم 19/01/2011 .
صدر بصحيفة الوطن التونسية
بتاريخ 24/12/2010
محمد نجيب القلال
الكاتب العام
للفرع الجامعي للبريد و الاتصالات بصفاقس

0 التعليقات:

إرسال تعليق