موقع النقابة العامة للبريد


خلال نفس الأيام التي بادرت خلالها عائلة الشهيد فرحات حشاد وأطراف أخرى برفع قضية لدى المحاكم الفرنسية ضد عضو العصابة الارهابية الفرنسية «اليد الحمراء» انطوان ميلرو من أجل التباهي بارتكاب جريمة، أعلن سيناريست تونسي أنه يعدّ لسيناريو شريط سينمائي عن المجرم علي شورّب..

وكالعادة سيحظى مشروع الشريط السينمائي بدعم وزارة الثقافة وسيقبل عليه الجمهور المتشوّق لمعرفة «بطولات» المجرم «الراحل» في رحاب أزقة المدينة العتيقة وأبوابها التي أرّختها أشرطتنا السينمائية كمسارح للاعتداءات بالفاحشة والفسق والمجون مهملة دورها التاريخي في النضال من أجل الاستقلال كما أهملت شهداءنا ومناضلينا الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل أن تعيش بلادنا حرة طليقة.

لم يكن هذا الإعلان ليفاجئني لو نال شهداؤنا المكانة التي يستحقونها في المشهد الثقافي التونسي على غرار ما ناله مناضلو وفنانو وفنانات الشرق في تلفزيوناتهم وتلفزيوناتنا وعلى شاشات قاعات السينما العربية، والمؤلم حقا في كل ذلك أنّ تلفزتنا الوطنية الموقرّة ووزارة الثقافة وموزعي الأفلام يشهرون وبمال التونسي لأفلام ومسلسلات على غرار ناصر والسادات وإسمهان وأم كلثوم ورأفت الهجان ولا يولون اعتبارا لرموزنا الوطنية بدءا بعلي بن غذاهم مرورا بالثعالبي والبلهوان انتهاء إلى شهداء أبرار روت دماؤهم الزكية أرض تونس لتزهر لمن هم عليها اليوم.

إن رموزا وطنية كالشهداء من أمثال فرحات حشاد والهادي شاكر ومصباح الجربوع وغيرهم لا تعني شيئا للسواد الأعظم من شبابنا..فهم لديهم فقط مجرد أسماء لأنهج أو ساحات أو فضاءات أو دور تعليم في الوقت الذي أصبح فيه بائع المخدرات نجما وطنيا بفضل مسلسل تلفزيوني، والغريب في الأمر أنّ أصوات مثقفين تتعالى هنا وهناك مطالبة فرنسا بالاعتذار عن احتلالها تونس مؤكدة أن هذه المطالبة هي نوع من رد الاعتبار للشهداء الأبرار واعتقادي أن أهم رد اعتبار أن يظل هؤلاء أحياء في أذهان كل التونسيين من خلال أعمال تلفزية تدخل كل البيوت وتشدّ لها كل التونسيين، رد اعتبار يرتقي لمرتبة الاعتذار لأرواحهم الزكية عن كل هذه العقود التي قصّرنا خلالها في حقهم ربما بسبب قلة الإمكانات... إمكانات توفرت اليوم لكنهم فضلوا توظيفها لبرامج رياضية ومنوعات تلفزية تدرّ أموالا طائلة من الإشهار وتهمل الشهداء الأبرار.

0 التعليقات:

إرسال تعليق